في هذا المقال أريد تقديم نصيحة مرتبطة باختلاف نظام الدراسة في الثانوية العامة عن نظام الدراسة في كلية الهندسة، وكيف يؤثر هذا الاختلاف على طريقتك في المذاكرة والتعلّم.
في الثانوية العامة يكون هناك منهج مُحدَّد بالتفصيل في كتاب الوزارة، بموضوعاته الأساسية والفرعية. هذا هو المنهج الذي أنت مطالب بمذاكرته، ويضع الامتحان أشخاص غير الذين قاموا بالتدريس لك، وفقًا للمنهج المُقرَّر، وليس لما شرحه لك مدرس بعينه.
في هذه المنظومة، إذا كان هدفك الحصول على أعلى الدرجات، فستحاول مذاكرة المنهج كاملًا؛ لأن أي جزء منه قد يكون موضع سؤال. وإذا شرح لك المدرس 90% من المنهج، فستبحث عن وسيلة لفهم الـ10% المتبقية، لأن عدم شرحها لا يعني استبعادها من الامتحان.
هذه ميزة مهمة: وجود مرجع واضح لما يجب أن تتعلمه، وتقييم لا يتحدد بما شرحه لك شخص بعينه، يدفعانك للبحث عن الأجزاء الناقصة واستكمالها. بالطبع، هذا لا يضمن الفهم العميق؛ فقد يذاكر الطالب المنهج كاملًا بطريقة تعتمد على الحفظ والتدريب على الأسئلة، لكنه يظل حافزًا لتغطية المحتوى المطلوب.
في الكلية، قد تختلف الصورة. هناك توصيف للمقرر يحدد موضوعاته ومخرجات التعلّم المستهدفة، لكن المحتوى لا يكون بالضرورة محصورًا في كتاب واحد يشرح كل التفاصيل. ويكون للمحاضر دور أكبر في اختيار المراجع، وتحديد عمق الشرح، والأمثلة والتطبيقات التي يتناولها.
وفي كثير من المقررات، يشارك من قام بالتدريس في وضع الامتحان، فيرتبط التقييم بدرجة كبيرة بما تناوله في المحاضرات. وقد يؤدي ذلك إلى أن بعض الأجزاء التي لم تُشرح، أو لم تحظَ باهتمام كافٍ، لا تظهر في الامتحان، فيقل اهتمام الطالب بها.
المشكلة تبدأ عندما تعتبر أن ما يأتي في الامتحان هو وحده ما يستحق أن تتعلمه. قد تنجح وتحصل على درجات جيدة، بينما تظل لديك فجوات في أساسيات ستحتاجها في مقررات لاحقة أو في عملك مهندسًا.
لذلك، من أهم ما ينبغي أن تتعلمه في الجامعة أن تتحمل دورًا أكبر في توجيه تعلّمك، لا أن تنتظر دائمًا من يحدد لك كل خطوة. وهذا لا يعفي الكلية أو المحاضر من مسؤولية تقديم تعليم جيد، ولا يعني أنك مطالب بتعويض كل قصور وحدك؛ لكنه يعني ألّا تترك نقصًا تعرف بوجوده لمجرد أنه لن يؤثر على درجتك.
ولكن كيف تكتشف هذا النقص وأنت ما زلت في بداية الطريق؟ ابدأ بالاطلاع على توصيف المقرر ومخرجات التعلّم، وقارنها بما تتناوله المحاضرات. وإذا وجدت موضوعًا لم يتضح لك، فاسأل المحاضر عن أهميته، والمستوى المطلوب فيه، ومرجع مناسب لفهمه. لست مطالبًا بقراءة كل شيء، بل بفهم الأساسيات ومعرفة كيف تصل إلى ما ينقصك.
الهدف الأساسي أن تتعلم، وأن تكون الدرجة والشهادة تعبيرًا عن معرفة ومهارة اكتسبتهما، لا بديلًا عنهما. اهتم بتقديرك، لكن لا تجعل حدود الامتحان هي حدود معرفتك.
نصيحتي النهائية: تذكّر دائمًا لماذا أنت هنا. من حقك أن تسأل: «هو الامتحان هييجي إزاي؟»، لكن لا تجعل هذا سؤالك الوحيد؛ اسأل أيضًا: «المفروض أخرج من المادة فاهم إيه وقادر أعمل إيه؟»